عبد الناصر كعدان
282
الجراحة عند الزهراوي
العظم والنقي المزمن في الساق ، حيث تم علاج هذه الحالة بالشق على العظم المصاب واستئصاله بالنشر بعدها تعهد الزهراوي الجرح بالضمادات والأدوية الملحمة وذلك حتى تمام الشفاء . ومن وصف الزهراوي لهذه الحالة نستدل على مدى تمرس هذا الجراح في معالجة مثل هذه الحالات والتي تعتبر في يومنا هذا من أكثر الحالات صعوبة وتعقيدا . رابعا - في نهاية هذا الفصل يوضح الزهراوي وبالرسم أشكال المناشير المستخدمة لنشر العظام الفاسدة فيعرض لعدة أنواع من المناشير وبأحجام مختلفة البعض منها يشبه إلى حد كبير ما يستخدم اليوم لنشر العظام ، ثم يعرض لعدة أنواع من المجارد موضحا أشكالها وأنواعها وأحجامها بالرسم . خامسا - في الحقيقة قد يكون الزهراوي من المتفردين من بين الأطباء العرب في هذا الوصف الدقيق لطريقة علاج النواصير بالجراحة . فابن سينا مثلا خصص فصلا كاملا هو : " فصل في علاج النواصير والجلود التي لا تلتصق « 1 » " للحديث عن النواصير إلا أنه أكثر ما أشار في هذا الفصل إلى الحديث عن العلاج بالمراهم والأدوية والذرورات دون أن يتعرض للعلاج بالجراحة لهذه النواصير كما فعل الزهراوي . ومن الغريب أن ابن سينا في هذا الفصل كان قد أشار إلى علاجات في منتهى الغرابة مثل : " أو يؤخذ بول الأطفال فلا يزال يسحق في هاون من رصاص حتى يخثر ويجف ويستعمل « 2 » " . وهذا يدل على أن النواصير كانت في ذلك الوقت من الحالات المستعصية كثيرا على العلاج .
--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 178 . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 178 - 179 .